السرخسي

348

شرح السير الكبير

وفى الاستحسان هن آمنات . لأنهن في عياله ونفقته ، ما لم يتحولن إلى بيوت الأزواج وبنى هذا الحكم على الظاهر ( 88 ب ) . فالنساء لا يستأمن لأنفسهن عادة ولكن يكن مع آبائهن أو أزواجهن ، بخلاف الذكور من الأولاد . لان الذكور بعد الادراك مقاتلة فلا يحصل الأمان لهم إلا بالاستئمان مقصودا . والنساء آمنات عن القتل . وإنما حاجتهن إلى الأمان لدفع الاسترقاق عن أنفسهم ، ويمكن إثبات ذلك لهن بالاتباع لآبائهن في حكم الأمان . 514 - وعلى هذا الأمهات والجدات والأخوات والعمات والخالات ومن جاء معه منهن فهن آمنات ، تبعا له ، بخلاف الآباء والأجداد . فإنه لا يتبعه في الأمان أحد من المقاتلة إلا عبده وأجيره استحسانا ، لتحقق حاجته إلى استصحابهم مع نفسه ، إما للتجارة فيهم ، أو لنقل أمتعة التجارة بهم . وكل من كان آمنا بأمانه نعلم أنه كما قال إذا ادعى ذلك وصدقة الآخر ( 1 ) فهو آمن ، لتصادقه عليه قبل ثبوت حق المسلمين فيه . وإن كذبه ثم صدقه كان فيئا . لان بتكذيبه يثبت حق المسلمين فيه . فتصديقه بعد ذلك إبطال لحق المسلمين ، وهو مناقض في ذلك . وإن صدقه ثم كذبه كان فيئا أيضا . لاقراره على نفسه بثبوت حق الاسترقاق فيه ، وذلك مقبول منه .

--> ( 1 ) ه‍ " الأجير " .